
«تظاهرات على الفضائيات» عنوان يختصر مشهداً يكاد يتكرر كل جمعة، وأحياناً كل يوم، في تغطية الحدث السوري... حيث تنطق الفضائيات بما هو خارج المنطق، وباتت التظاهرات فعلاً فضائياً محضاً لا علاقة له بالواقع..
لم يعد ضرورياً أن تتوفر مقومات الحدث أو عناصره، ولا تفاصيله، تكفي بعض الصور الافتراضية، رغم ما تعانيه من خلل في المصداقية وغياب للتقنية وحضور عالٍ للرداءة الفنية.
المفارقة أن تلك الفضائيات تجتهد في عالم اليوم إلى حدود باتت فاصلة، وهي تستولد نماذج سياسية وإعلامية تفتقد للحد الأدنى من المعلومة حتى الجزئية منها، خصوصاً حين تبني افتراضها المزعوم على تجليات خارج سياق الحدث ذاته.
من منبر وفضاء سياسي وإعلامي مشبع بمصداقيته ووثوقيته إلى فراغ يتسم بالفوضى والتناقض والمشاعية المثقلة بهواجس الحسابات والأجندات، وصولاً إلى تكريس ظواهر جديدة اقتضت في حدها الأدنى نقاشاً دولياً.
المشروع الروسي المطروح ليكون معاهدة دولية توصّف التلاعب بالفضاء الإعلامي جرائم ضد السلام والأمن الدوليين، هذا المشروع يحاكي واقعاًَ إعلامياً فرضته آليات التعاطي مع الأحداث العربية ودفعت إلى التمعن في التداعيات المتراكمة التي أخرجت إلى حيز الواقع حالات لم تعد استثناء، كما لم تكتف بشغل حيز ضيق، إنما باتت جزءاً من آلية عمل انساقت خلفها أنماط الإعلام وتوالت ردودها وأصداؤها لتشكل فضاءً لا يتقاطع مع الواقع في شيء.
من متابعة الحدث إلى صانع له وصولاً إلى موجه أو مستنبط مروراً باختلاق تفاصيل لا تستند إلى وقائع ولا تتعاطى معها، حيث المرجعية افتراض مسبق، مثلما هي التداعيات أيضاً، وتتلقف السياسة الاستنتاجات المستخلصة لتكون في الواجهة.
وبين خيار الحدث، وافتراضه.. تنساق المواقف لتجد أن ثمة خللاً بنيوياً أفضى إلى بروز استطالات سياسية تبعتها مباشرة تداعيات مبنية على تلك الاستطالات، وساهمت في تأجيج الصراعات، بل ومارست اعتداءً مباشراً تدفع الشعوب ثمنه من دم أبنائها.
قد لاتكون المسألة في آليات الاجتهاد التي كانت خارج السرب فحسب، بل أيضاً في القصف التمهيدي الذي دفع باحتكار الساحة الفضائية والهيمنة عليها من خلال الحكم المسبق الذي جاء بلبوس إعلامي متحضر.
والغريب أن هذا الفضاء باستطالاته بدا حكراً على الساحة العربية، حيث نأت الفضائيات العالمية بنفسها عن تبني هذا الخيار واستندت في روايتها غالباً على تلك الاستطالات كمصدر تعتمد عليه لتبرير ما تبثه دون أن تتورط في اعتماده ولا الأخذ بمصادره، ثم مالبثت أن تراجعت إلى حدود حيادية أخرجت من حساباتها هذا النموذج المشبوه.
وعلى المنوال ذاته كانت السياسة أيضاً تستطلع مواقفها في مراجعة جديدة، لم تتمكن خلالها من متابعة تناغمها مع التفاصيل المصطنعة تلك، ولا مع الاستطالات الإعلامية التي اكتشفت زيفها حين اصطدمت بمعطيات مغايرة، وغرقت في أوهام الافتراض، فأنتجت مواقف متشنجة وغير محسوبة راكمت فيها الخلل وفاقمت من الاستطالات.
لذلك كانت حروب الإعلام مقدمة هادئة لمعطيات تراكم مخاطرها على الواقع السياسي للعلاقات الدولية، وبات التلاعب بالفضاء الإعلامي شكلاً جديداً من أشكال العدوان الذي تنفذ من خلاله الأجندات الخارجية للاعتداء المباشر وغير المباشر على الدول والشعوب.
في الحدث السوري كانت الشواهد الواضحة... تظاهرات ومواجهات بصور افتراضية تملأ الشاشات، بينما الواقع على الأرض مغاير تماماً، مما يدفع إلى التساؤل ببراءة مريرة.. إلى أين يسير فضاؤنا العربي الذي لاكته ألسنة مستعربة وأجهضته فضائيات التبعية؟!

«تظاهرات على الفضائيات» عنوان يختصر مشهداً يكاد يتكرر كل جمعة، وأحياناً كل يوم، في تغطية الحدث السوري... حيث تنطق الفضائيات بما هو خارج المنطق، وباتت التظاهرات فعلاً فضائياً محضاً لا علاقة له بالواقع..
لم يعد ضرورياً أن تتوفر مقومات الحدث أو عناصره، ولا تفاصيله، تكفي بعض الصور الافتراضية، رغم ما تعانيه من خلل في المصداقية وغياب للتقنية وحضور عالٍ للرداءة الفنية.
المفارقة أن تلك الفضائيات تجتهد في عالم اليوم إلى حدود باتت فاصلة، وهي تستولد نماذج سياسية وإعلامية تفتقد للحد الأدنى من المعلومة حتى الجزئية منها، خصوصاً حين تبني افتراضها المزعوم على تجليات خارج سياق الحدث ذاته.
من منبر وفضاء سياسي وإعلامي مشبع بمصداقيته ووثوقيته إلى فراغ يتسم بالفوضى والتناقض والمشاعية المثقلة بهواجس الحسابات والأجندات، وصولاً إلى تكريس ظواهر جديدة اقتضت في حدها الأدنى نقاشاً دولياً.
المشروع الروسي المطروح ليكون معاهدة دولية توصّف التلاعب بالفضاء الإعلامي جرائم ضد السلام والأمن الدوليين، هذا المشروع يحاكي واقعاًَ إعلامياً فرضته آليات التعاطي مع الأحداث العربية ودفعت إلى التمعن في التداعيات المتراكمة التي أخرجت إلى حيز الواقع حالات لم تعد استثناء، كما لم تكتف بشغل حيز ضيق، إنما باتت جزءاً من آلية عمل انساقت خلفها أنماط الإعلام وتوالت ردودها وأصداؤها لتشكل فضاءً لا يتقاطع مع الواقع في شيء.
من متابعة الحدث إلى صانع له وصولاً إلى موجه أو مستنبط مروراً باختلاق تفاصيل لا تستند إلى وقائع ولا تتعاطى معها، حيث المرجعية افتراض مسبق، مثلما هي التداعيات أيضاً، وتتلقف السياسة الاستنتاجات المستخلصة لتكون في الواجهة.
وبين خيار الحدث، وافتراضه.. تنساق المواقف لتجد أن ثمة خللاً بنيوياً أفضى إلى بروز استطالات سياسية تبعتها مباشرة تداعيات مبنية على تلك الاستطالات، وساهمت في تأجيج الصراعات، بل ومارست اعتداءً مباشراً تدفع الشعوب ثمنه من دم أبنائها.
قد لاتكون المسألة في آليات الاجتهاد التي كانت خارج السرب فحسب، بل أيضاً في القصف التمهيدي الذي دفع باحتكار الساحة الفضائية والهيمنة عليها من خلال الحكم المسبق الذي جاء بلبوس إعلامي متحضر.
والغريب أن هذا الفضاء باستطالاته بدا حكراً على الساحة العربية، حيث نأت الفضائيات العالمية بنفسها عن تبني هذا الخيار واستندت في روايتها غالباً على تلك الاستطالات كمصدر تعتمد عليه لتبرير ما تبثه دون أن تتورط في اعتماده ولا الأخذ بمصادره، ثم مالبثت أن تراجعت إلى حدود حيادية أخرجت من حساباتها هذا النموذج المشبوه.
وعلى المنوال ذاته كانت السياسة أيضاً تستطلع مواقفها في مراجعة جديدة، لم تتمكن خلالها من متابعة تناغمها مع التفاصيل المصطنعة تلك، ولا مع الاستطالات الإعلامية التي اكتشفت زيفها حين اصطدمت بمعطيات مغايرة، وغرقت في أوهام الافتراض، فأنتجت مواقف متشنجة وغير محسوبة راكمت فيها الخلل وفاقمت من الاستطالات.
لذلك كانت حروب الإعلام مقدمة هادئة لمعطيات تراكم مخاطرها على الواقع السياسي للعلاقات الدولية، وبات التلاعب بالفضاء الإعلامي شكلاً جديداً من أشكال العدوان الذي تنفذ من خلاله الأجندات الخارجية للاعتداء المباشر وغير المباشر على الدول والشعوب.
في الحدث السوري كانت الشواهد الواضحة... تظاهرات ومواجهات بصور افتراضية تملأ الشاشات، بينما الواقع على الأرض مغاير تماماً، مما يدفع إلى التساؤل ببراءة مريرة.. إلى أين يسير فضاؤنا العربي الذي لاكته ألسنة مستعربة وأجهضته فضائيات التبعية؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق